يرى جدعون بيجر، أستاذ الجغرافيا والبيئة البشرية الفخري بجامعة تل أبيب، في هذا المقال أن الحرب التي اندلعت عقب هجوم السابع من أكتوبر أحدثت تحولًا عميقًا في النظرة الإسرائيلية إلى الحدود، إذ لم تعد الحكومة تكتفي بتعزيز إجراءات الدفاع، بل اتجهت إلى فرض وقائع ميدانية جديدة على أكثر من جبهة، في خطوة يعتبرها الكاتب خروجًا عن النهج الذي حكم تسوية النزاعات الحدودية لعقود.
وتوضح صحيفة الجيروزاليم بوست أن المقال يناقش التحولات التي طرأت على السياسة الإسرائيلية تجاه حدودها مع لبنان وسوريا والأراضي الفلسطينية، ويقارنها بالمبادئ التي تحكم القانون الدولي، والتي تؤكد أن تغيير الحدود لا يكتسب شرعية إلا عبر اتفاقات متبادلة بين الدول، وليس عبر استخدام القوة العسكرية.
الحرب تدفع إسرائيل إلى تغيير مفهوم الحدود
يشير الكاتب إلى أن كتابه الصادر عام 2022 تناول تطور حدود إسرائيل حتى اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، واختتمه بنظرة متفائلة بشأن استقرار الحدود. لكن أحداث السابع من أكتوبر، وما تبعها من تداعيات أمنية وسياسية، دفعت إسرائيل إلى تبني رؤية مختلفة تقوم على توسيع نطاق السيطرة الميدانية وتعزيز المناطق العازلة.
ويؤكد أن الحدود مع مصر والأردن بقيت رسميًا على حالها، رغم شروع الحكومة في إنشاء سياج أمني ضخم بمحاذاة الحدود الأردنية يمتد من منطقة الحمة حتى إيلات، بما يعكس توجهًا نحو الاعتماد على التحصينات الدفاعية لحماية الحدود.
توسع عسكري في لبنان وسوريا وغزة والضفة الغربية
يرى الكاتب أن التغيير الأكثر وضوحًا ظهر على الجبهات الشمالية والشرقية، حيث سيطر الجيش الإسرائيلي على مواقع تقع شمال الحدود الدولية مع لبنان، ثم وسع نطاق عملياته حتى نهر الليطاني، رغم وجود مؤشرات على استعداد لبناني لاستكمال تسوية الخلافات الحدودية البرية والبحرية عبر المفاوضات.
وفي سوريا، وسعت إسرائيل نطاق انتشارها داخل المنطقة المنزوعة السلاح شرق الجولان، ثم تقدمت إلى مناطق أعمق شملت قمة جبل الشيخ ومحيطها وصولًا إلى اتجاه جبل الدروز، وهو ما يعد، بحسب الكاتب، تحولًا في طبيعة الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
أما في قطاع غزة، فيشير المقال إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في مساحات واسعة من القطاع مع وجود نية للإبقاء على انتشار طويل الأمد بمحاذاة ما يعرف بالخط الأصفر. وفي الضفة الغربية، يلفت الكاتب إلى تصاعد عمليات توسيع البؤر الاستيطانية داخل المنطقة المصنفة "ج"، إلى جانب تنفيذ عمليات إخلاء لسكان في بعض المواقع، وهو ما يراه امتدادًا لسياسة فرض وقائع جديدة على الأرض.
القانون الدولي يرفض تعديل الحدود بالقوة
يؤكد الكاتب أن إسرائيل، بصفتها عضوًا في الأمم المتحدة، التزمت بالمبادئ التي تحظر اللجوء إلى الحرب إلا عند وجود خطر مباشر وواضح، كما يرسخ القانون الدولي قاعدة تمنع ضم الأراضي التي تُحتل خلال الحروب، حتى لو اعتبرتها الدولة المنتصرة حربًا دفاعية.
ويستشهد باتفاقية السلام مع مصر، التي أعادت بموجبها إسرائيل شبه جزيرة سيناء كاملة إلى السيادة المصرية، وكذلك باتفاقية السلام مع الأردن التي عدلت بعض المقاطع الحدودية في منطقة وادي عربة عبر تفاهم مشترك بين الجانبين، معتبرًا أن هذه السوابق تؤكد أن الاتفاقات الثنائية وحدها تمنح أي تعديل حدودي شرعية قانونية ودائمة.
ويرى الكاتب أن السياسة الحالية تختلف عن هذا النهج، إذ تعتمد، بحسب رأيه، على توسيع مناطق السيطرة العسكرية بدلًا من التوصل إلى تسويات تفاوضية. ويقارن هذا المسار بحالات شهدها العالم خلال العقود الماضية، مثل سيطرة روسيا على أراضٍ في جورجيا وأوكرانيا، والتدخل التركي في شمال قبرص، والسيطرة المغربية على الصحراء الغربية، معتبرًا أن تلك النماذج أثارت جدلًا واسعًا حول شرعية تغيير الحدود باستخدام القوة.
https://www.jpost.com/opinion/article-901033

